السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
307
الإمامة
وقد قرر الامام في أربعينه هذا الدليل على وجه آخر ، وهو أنه يسلم من بعض ما مر من النظر ، وان زاد من وجوه أخر ، والأولى نقل كلامه في الاستدلال وجوابه . قال : الشبهة الرابعة لو جاز الذنب على الامام فبتقدير اقدامه على سفك الدماء ، واستباحة الفروج ، وأنواع الظلم ، فاما أن يجب على الرعية منعه عن هذه الأفعال أو لا يجب ، فان وجب فاما أن يجب ذلك على مجموع الأمة ، أو على آحاد الأمة . لا جائز أن يجب على مجموع الأمة منعه عن تلك الأفعال لوجهين : الأول اطباق جميع رعايا الموجودين في الشرق والغرب على الفعل الواحد ممتنع فحينئذ لا يحصل منع الامام من تلك الأفعال المنكرة . الثاني : أنا نرى الملك العظيم إذا أقدم على الفعل القبيح ، فكل واحد من آحاد الرعايا يخاف من اظهار الانكار عليه ، لأنه يخاف أن يصير غيره موافقا لذلك الملك في ذلك الفعل القبيح فحينئذ يأخذون هذا الواحد الذي أظهر الانكار ويقتلونه ، وإذا كان هذا الخوف حاصلا لكل واحد من آحاد الرعية امتنع اجتماعهم على منع ذلك الملك على ذلك الفعل . وأما القسم الثاني وهو أن يجب على كل واحد من آحاد الرعية اظهار الانكار على الملك الكبير ، فهذا أيضا بعيد « 1 » لوجهين : الأول : أن كل واحد من آحاد الرعية لا يقوى على مقاومة أمير أصغر القرى فكيف مقاومة ملك الدنيا . الثاني : أن المقصود من نصب الإمام أن يؤدب كل واحد من آحاد الرعية ،
--> ( 1 ) ينبغي أن يقول : وهذا أيضا غير جائز ، لان ما ذكره في الوجهين أقرب إلى الامتناع في الأول « منه » .